محمدحسن القبيسي العاملي

146

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

بالقول بأن الحرام هو السبيل الوحيد إلى تحقيق الأحلام البشرية في الخلود والعظمة ، ويختم عمله بالتأكيد على هذه الخديعة الكبرى « وقاسمها اني لكما من الناصحين . » - وهذه طريقة كل الآثمين والمضللين في الحياة ، يبدءون قبل كل شيء بالوسوسة والتشكيك ، وينتهون إلى وضع يزعمون أن السبيل الوحيد إلى المجد والتحرر هو الحرام ، فاذن لا بد ان نخشى بداية المنحدر ( الوسوسة ) والخطوة الأولى الخضوع للتشكيك والتأثر بالاغراءات ، لكي نتجنب الهاوية السحيقة . 4 - ان الانسان لا يرتكب الحرام ليوفر لنفسه ضرورات حياته من الطعام والمأوى والجنس ، فهذه لا تلجئ الانسان إلى الحرام كثيرا - الا ان تصل إلى حد الاضطرار وهي نادرة جدا - انما يندفع الانسان إلى الحرام بدافع اشباع طموحه في المجد والخلود ، فآدم كان في الجنة ، يأكل منها حيث يشاء رغدا وكانت إلى جانبه زوجته حواء يسكن إليها وتسكن اليه ، ولهم في الجنة مستقر وأفضل مأوى ، ولكن حب العظمة والخلود ، هو الذي مكن الشيطان من تضليلهما . . « إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ . » ونحن نشاهد أكثر الجرائم ترتكب وأكثر المجازر التي تقام هي من أجل الحصول على الكراسي والمحافظة على التيجان والعروش ، ومن أجل أن يبقى في الحكم يومين أكثر ويستولى على عدة أشبار من أراضي الآخرين . . 5 - ثم القضية كلها تتلخص في الغرور الزائف لا أكثر ، إذ الحرام لن يكون معراجا إلى العظمة والخلود ، انما العكس هو الواقع ، إذ حين ذاقا الشجرة بدأ العد العكسي لهبوطهما وأفول نجمهما . « فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ » وفي آية أخرى « فَأَزَلَّهُمَا » فالغرور أكبر زلة في حياة الانسان وبداية الانتكاسة في حياته . .